نظرية الذئب والغنم ..
كتبهاتركي الأكلبي ، في 7 سبتمبر 2008 الساعة: 19:44 م
نظرية الذئب والغنم..هل هي واقعية؟ بمعنى هل فعلا هناك من يفكر بهذه الطريقة المختلفة في التفكير؟ وبمعنى آخر: هل لهذا النهج من التفكير دور في إصلاح المجتمع؟ وبمعنى ثالث - ربما يكون مختلفا بعض الشيء- : هل يتساوى مجتمعنا بجنسيه مع الذئب في إشباع الغرائز ومع الغنم في الضعف!؟
وإن ما دفعني في الحقيقة لطرح التوضيح بالمعنى الثالث هي الرغبة في التريث قليلا لئلا يكون تنزيه الناس عن مساواتهم بالذئب في إشباع غرائزه ومع الغنم في الضعف ضربا من الوهم فأصيب أحداً بجهالة، فيما هو يسعى لإصلاح هذا المجتمع وتجنيبه مخاطر تلك التركيبة الذهنية الغريبة والمعقدة!
وعودا على بدء .. هل تلك العقلية حقيقية واقعية بغض النظر عن أسبابها.. أم هي مجرد وسيلة ضغط نفسي للسيطرة الفكرية وضمان التبعية من خلال بث الرعب في نفس الطرف المتلقي وإثارة الخوف على القيم الذاتية والاجتماعية المتأصلة والمصانة أصلا بحكم الدين أولا ثم بحكم مكانتها الأساسية في تكوين شخصية الفرد والمجتمع ثانيا، ودونما حاجة لفرض شخص آخر وصايته ولم ولن يكون أكثر حرصا من المستهدف على قيمه إلا لحاجته هو لفرض وصايته على الآخرين.
ومن المؤكد أن الأمر مختلف لدى ذوي الاتجاهات الإصلاحية البحتة والذين تأثروا بمحيطهم الدعوي الذي يخلط في كثير من الأحيان في فهم بعض الأمور كما يجب.
وهو مختلف أيضا بالنسبة لأولئك الدعاة الذين انتبهوا إلى مكامن الخلل في الدعوة بعد أن كان مجرد نقدها من المحرمات، وأدركوا أهمية إعمال العقل لا حشوه بالمواعظ التي تصور الإنسان كائنا ضعيفا يرزح تحت وطأة غرائزه. تقول هذه العقلية: الرجل ذئب والمرأة فريسة سهلة..ولست بحاجة للتدليل على وجود مثل هذه العقلية، فهي نظرة اجتماعية راسخة تكرسها كثير من المواعظ في سياقات خطاب دعوي.
ويقول جانب هذه الذهنية الدعوية: الدش إذا أدخلته بيتك فكأنما أدخلت الذئب على زريبة غنمك والنتيجة..تدهور الجميع.. الزوجة والولد والبنت وليس من المستبعد أن يلحق بهم رب البيت نفسه. والحقيقة أن القضية هنا ليست قضية دش.. فتلك مسألة قديمة ربما كان للأمر الواقع دور في حسمها ولكن ما أعنيه هو طريقة التفكير لإيصال رسالة ما إلى الجمهور المتلقي..فهل يكون لزاما على صاحب أي رسالة من هذا النوع لإيصالها أن يشبه وسيلة العصر التقنية والتي يمكن التحكم بها بسهولة تامة بالذئب و الأسرة بالقطيع في زريبتها ؟
عجبي .. أغنم تربى أم عقل آدمي يميز ويستوعب ويعي ويتأثر تربويا وسلوكيا ..وليس غريبا -والكمال لله تعالى- أن ترى مثل هذه الأفكار التي تسطح الوعي وتسخر من العقل في آن واحد، تراها تتخلل خطب ومواعظ علماء أجلاء يفترض أن يسعوا من خلال ما وهبهم الله من علم وما أتيح لهم من مساحات إعلامية هم فيها أصحاب الحظ الأوفر أو بعبارة أخرى لهم فيها نصيب الأسد، أن يسعوا لاجتثاث تلك الجزئية الواسعة والراسخة من العقل الجمعي العامي الذي لا يرى المرأة إلا طريدة يمكن اقتناصها ومن ثم افتراسها أو جسداً يملكه للمتعة. ومن هذا المنطلق يمكن القول، إن الأمر ليس قاصرا على استخدام البعض لهذه الاتجاهات السلبية لدى معظم أفراد المجتمع كوسيلة ضغط نفسي لمآرب أخرى، بل هناك من لم يعد النظر في بعض التفاصيل المسكوت عنها باعتبارها مسلمات ثابتة وربما كان الأمر هنا أشد خطورة.
وإنه لمن المهم إعادة صياغة العقل الجمعي المتأزم حقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























