وهناك من يقول :
كتبهاتركي الأكلبي ، في 11 سبتمبر 2008 الساعة: 15:27 م
وهناك من يقول :
الحاكم وأصحاب القرار لديهم علم بأحوال المواطنين البائسة ولكنهم
لا يفعلون ما يغير من الواقع شيئا .
قلت : ربما .. ولكن هناك فرق بين الاتجاه الذهني المتكون بفعل
التغذية المرتدة وبين التكوين الذاتي للاتجاه والمعلومة والصورة الذهنية للواقع كما هو دون تزييف أو تحريف كما يفعل إعلام أصحاب المعالي وتقاريرهم المظللة للحقائق ..
هناك فرق بين اتجاه تصنعه رفوعات وتصريحات وتلميحات وتوكيدات ومطويات تعد داخل بشوت معاليهم وبين واقع حال المواطن على أرض الواقع ..
لكن الأسوأ من ذلك هو سلبية المواطن نفسه .. فالعقل الذي نشأ وتربى على الفردية والذاتية والأنا منذ نشأت المجتمع .. العقل الذي نشأ وتربى على المدح والتمجيد والخوف الموروث من تراث العصور الغابرة لتمجيد عطايا وهبات السلطان في السر والعلن .. فلو نزل الحاكم وأطلع مباشرة على أحوال المواطنين لرأيت العجب العجاب ..
ستتغير ملامح كل شيء ، سيتحول البائس الفقير إلى غني يتعثر في عباءة الغنى الفاحش ، سيتحول المريض إلى ” معافا يركض مثل الحصان ” ستحول الأمي المتعلم إلى علامة ، وسيتحول الراعي إلى شيخ يفتي والشاعر إلى محاضر..
وستتحول الخدمة العامة المتهالكة بقدرة قادر إلى فيض النعم
طبعا كل ذلك بفضل موظفي المحافظة وشيخ القبيلة ومصالحهم المشتركة واستغلالهم لجهل المواطن وتطويعه ليكون لبنة في هيكل النفاق وجدار الزيف ليقول بغصة : نحن في نعمة يا طويل العمر ..
أي نعمة أيها المغلوب على أمره وأنت تموت عند باب مستشفى وزارة الصحة انتظارا لدورك وكأنك واحد من مئة مليون من عدد السكان في دولة فقيرة .. ؟
أي نعمة وأنت تموت بفعل المواد الكيمائية في غذائك وشرابك لمصلحة تاجر وصاحب نفوذ لا يهمه إلا مصلحته الخاصة ..؟
أي نعمة وأنت تموت أو تعاق على طريق أنشأته الرشوة والمصالح المتبادلة .. ؟
أي نعمت وكل هيئة أنشئت لخدمة الشعب تركله وتكيف خدماتها لما يلائم المصالح الخاصة .. ؟
أي نعمة وأنت تخاف أن تعبر عن رأيك أوتنبه غافلا لأن النظام البالي يحمي المسؤول الفاسد ويضعك في دائرة الفردية ألـ ….؟
أي نعمة وأنت مكبور .. لك أب فكري له حق الوصاية عليك ..
لك كبير بينك وبين الحاكم وحاجب وإعلامي يخاف غضب رئيسه ..؟
أي نعمة وكل موظف حكومي يرى شخصه صاحب فضل عليك فهو أيا كان موقعه في سلم الهرم الإداري موظف حكومة يقدم لك خدمه هي في الأصل هبة وليست حقا ملزما ..؟
أي نعمة وأنت لا تزال تكتب المعروض ..؟
هذه العقليات المبرمجة هي الأولى بالتغيير والإصلاح ليكون أساسا وقاعدة صلبة لأي إصلاح وأرضية خصبة لنمو الوعي الحضاري وثقافة التعدد والاختلاف والتنوع والتفاعل الإيجابي .
فلنكن عونا للحاكم والمخلصين للوطن لدعم قوة تؤسس للعدل ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























