الخوف من إعمال العقل .. !
كتبهاتركي الأكلبي ، في 25 أكتوبر 2008 الساعة: 11:25 ص
هناك من ينظر لاحتكار الدول الصناعية لإنتاج التكنولوجيا وتطويرها
باعتبار ذلك مؤامرة واحتكار للعقول ، بينما هي سياسة اقتصادية تنتهجها تلك الدول لحماية مصالحها الوطنية العليا ولحماية حقوق مواطنيها من المخترعين والمبتكرين . وفي العالم الناقل والموطّن للتكنولوجيا هناك من استسلم لقوانين تلك السياسة وأذعن لها وخضع لشروطها فظل مستخدما للتكنولوجيا لا منتجا لها ، وهناك من قلد المنتج في بداية الأمر ثم أضاف وطور وأنتج البديل والمثيل وبإمكاناته الذاتية ، وهناك من حاول الاستغناء قدر الإمكان عن تكنولوجيا الطاقة المنقولة واتجه لاستغلال الطبيعة الجغرافية لإنتاج الطاقة التقليدية ، وهناك من تحرك نحو أنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية – كما يقال – وأن كانت حقيقة ” سلمية الغرض ” تأتي في سياق الاستجابة لسياسة القوى النووية .
وفيما نملك نحن كل مقومات الإنتاج من طبيعة جغرافية وثروات وطنية وطاقات بشرية لم نعمل على استثمارها وتفجيرها وتنميتها ، رغبنا
- وربما ” رغب ” لنا فسمعنا وأطعنا ” ! الاعتماد على الغير في كل شيء حتى أننا لو أردنا إنشاء نظاما إداريا !! تعاقدنا مع شركة أجنبية بمليارات الريالات فما بالك بإنتاج التكنولوجيا !!
ومازلنا نفكر - وربما لم ولن نفكر – في تحويل عائدات مصدر الدخل القومي الوحيد من مادة ( سائلة !) إلى مادة ( صلبة !) مصنعة محليا وتصدير الفائض منها بعد الاكتفاء الذاتي لتعود لنا مرة مادة ( سائلة ) .. أي سيولة نقدية ..
وما زلنا نتكلم .. وما أكثر الكلام حين تعده لكنه في ” الفاعلات ” قليل .. ” فاعلات على وزن نائبات ” .. فإذا تعبنا من الكلام وأردنا ” الترويح ” عن أنفسنا انتدبناها .. أي أنفسنا .. ! للإطلاع على آخر ما توصلت إليه الدول المتقدمة في مختلف المجالات !
وما زلنا نستورد كل شيء حتى ملابسنا الداخلية نستوردها ونستورد بائعها معها ( سدا للذرائع !!)
وبسبب هذا الاعتماد الذي لا يبرره إلا انعدام التكاملية وإسقاطها من قاموسنا البنيوي ، وبسبب احتكار المؤسسات الخاصة للعديد من الأنشطة الاقتصادية ، وبسبب الأهداف الخاصة التي تشكل أسس اقتصاد الوطن ، وبسبب سياسات ومناهج وأساليب التعليم وبسبب الهدف الوحيد من البحث العلمي ( ختم الشهادة !) ، وبسبب إحجام الشركات المحلية عن الدعم المالي والفني للأبحاث العلمية ، وبسبب الزهد - أن لم يكن محاربة تنمية العقل المبدع من خلال الإجراءات العقيمة والمحبطة للمواهب ،
وأخيرا - وهو الأهم - بسبب الخوف من أعمال العقل …
إذن .. بسبب كل ذلك علمنا موارد الوطن البشرية الاعتماد والاتكال فاعتمدنا اعتمادا كليا تقريبا على الأيدي العاملة الأجنبية مع ما نقلته لنا من مكونات ثقافية لا تتلاءم مع بنيتنا الثقافية .. ثم قلنا : ” بطالة ” وبررنا لقولنا تبريرات واهية ” واستمرأينا واستمرينا ” في التبرير حتى صدقنا أنفسنا قبل أن يصدقنا الآخرون .. ولم نكتفي بتبرير البطالة بل قلنا : .. الشباب السعودي أقل من أن يكون طاقة منتجة لتفضيله كرسي المدير ، والتكييف المركزي وعدم الحركة حتى لا يختل توازن
( الرزة ) ، ولميوله لكل ما هو سطحي ، ولتعلقه واهتمامه بمحاولة
( اكتشاف ) ما تلفه العباءة السوداء وما تحت النقاب ! .
ونسينا أو تناسينا أننا نحن من شكله وصاغ تفكيره على هذا النحو .. كيف .. ؟ هذا أمر آخر يحتاج كتب لا مقال عابر .. !
ومع ذلك فقد غلبت وتغلبت النزعة الذاتية المستقلة على ذلك التشكيل وتلك الصياغة لأكثر مما هو متخل من شباب الوطن والذين ربما استطاعوا التغلب على كل تلك الأسباب لولى آخرها ..
” الخوف من أعمال العقل ” !
وللإشارة فقط إلى شيء من ذلك إليك عني مثالين أحسبهما يغنيان
( لمعايشتي شخصيا لأحداثهما على أرض الواقع ) عن الكثير مما نسمع ونقرأ من عقول أبدعت فأهملت فأحبط ثم أفلت !!! :
مهندس سعودي أصلح جهازا الكترونيا معقدا خلال ثلاثة أيام واشتغل المشروع الذي كان يخدم آلافا من المواطنين والمقيمين ولو بقية الأمر في انتظار وصول قطع الغيار من الشركة الأوروبية المصنعة للمشروع مع ما يتطلب ذلك من إجراءات لتوجب الانتظار 6 أشهر ..
فماذا كان جزاء المهندس السعودي .. ؟ كان جزاءه ” التطنيش ” والإهمال والخضوع لـ ” النظام كذا ” والاستمرار ” تحت رحمة ” الشركة المصنعة ” .. !! فما كان من هذا الرجل إلا أن أقسم بربه ألا يعمل عملا خارج مهامه الروتينية المعتادة .. وهذا هو ما يراد منه .. !
مثال آخر : شاب سعودي بسيط ليس لديه أكثر من الابتدائية أكتشف جهازا لا يتوقع أن يكتشفه سعودي مع كل أسف للاعتقاد السائد الذي يصور الشاب السعودي على أنه عاطلا لا لأنه لم يجد عملا فقط بل لأنه لا يريد أن يعمل ،
أتدري ماذا كان جزاء ذلك المخترع ” التطنيش ” بناء على تقرير أعده الخبير الأجنبي - الذي لا يهتم إلا باستمرار حاجتنا لتكنولوجيا بلده - ووقع عليه المسؤول السعودي بانقياد مخجل ؟؟؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























