- إلغائك لذاتك يبدأ برؤيتك للواقع من خلال آراء الأخرين وأفكارهم .


- القلم هو الكائن الذي لا يعيش إلا حين ينزف .


- المستقل -


.........


مدونتي .. أوجاع وطن تنحت في صخر صلد .


مقالات - إصدارات .


جميع الحقوق محفوظة للكاتب : تركي سليم الأكلبي .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التسول المسكوت عنه .. هو الإذلال فسمه ما شئت .. !!

كتبهاتركي الأكلبي ، في 17 نوفمبر 2008 الساعة: 18:19 م

التسول المسكوت عنه .. هو الإذلال فسمه ما شئت .. !!

 

التسول سلوك مهين ومذل ، يمارسه عادة ( بعض ) المعدمين ومن هم تحت خط الفقر في البلدان الفقيرة .

إذن .. التسول سلوك له دافع وله غاية .. وله أساليب مختلفة ..

دافعه التقليدي والمعتاد - والطبيعي في الوقت نفسه - الفقر  وغايته الحصول على ما يكفي للعيش الكفاف من غذاء أو دواء أو كساء أو مأوى .. من لدن أهل الخير ومحبي فعل الخير و” مطهري أنفسهم ” .. 

ومن أساليب التسول اللفظية التقليدية :عبارات الرجاء والاستعطاف واستدراج عطف الغني واسترقاق مشاعره واستدرار عطاءه ، وهي عبارات يلوكها المتسول من وراء الأبواب الموصدة حيث يملأه الشعور بمزيج من الذل والخوف والرجاء ..  

فلماذا يدفع المواطن السعودي للوقوف هذا الموقف المهين وهو العزيز .. وهو الفخور بنفسه .. وهو الفخور بوطنه ..

 من خلال وقوفه بباب غني أو ( علي ) أو مسؤول طلبا للعلاج في الداخل أو الخارج وصحة الفرد هي أساس صحة المجتمع ، أو طلبا للموافقة على مقعد تعليمي وتعليم الفرد هو الأساس في حياة وتقدم الشعوب ، أو طلبا للموافقة على خدمة أساسية للحياة ..

ومن خلال : البحث عن شفاعة ( واسطة ) لا للحصول على ما هو استثنائي أو ترفي أو كمالي أو ثانوي بل للحصول على أمر يفترض أن يكون حقا طبيعيا مكتسبا ومشروعا .

ومن خلال أدوات التسول المغلفة بحماقة الجهل والسخرية

كـ ” معروض ” ورقي وما يسطر فيه من عبارات المدح والثناء والرجاء والاسترحام في الوقت الذي تتفجر فيه تقنيات السرعة والإنجاز السريع وفيها كل ما يحفظ كرامة المواطن وينمي وعيه وإدراكه لما له وما عليه .

ومن خلال الانتظار والأجل الطويل والمتعرج لإنجاز عمل

لا تجد لانتظاره مبررا منطقيا ومقنعا .. فلا هو المال السبب ، فالمال ما عرفت حقبة زمنية مضت مثل وفرته اليوم وثروات البلاد يمكنها أن تغني العالم الثالث بأكله .؟     

ولا هي الأيدي العاملة ، فضجة ” البطالة ” ما استحوذت على ثلثي مساحات ” الكلام ” مثل اليوم .. !!

ولا هي الوسائل المساندة والإمكانيات الفنية والتكنولوجية ، فتفوقنا في استخدام الوسائل والأدوات التكنولوجية وامتلاكها وتوطينها فاق كل توقع .. على أنه وقياسا بمعايير الإنجاز والإنتاج استطيع القول أن ثمة استثناء لهذا الواقع فثمة جهاز حكومي خلع عباءة البيروقراطية ، وظهر من تحت الارتال الورقية ، واستخدم الوسائل التقنية ، وقفز فوق المصالح الذاتية ، واعتذر بقوة لكل عضو فاسد وتخطى كل عائق مالي وإداري ..

ولكنك أن أمعنت النظر وجدته يتقاسم مع المواطن الحاجة إلى العمل المنجز أن لم يأت بالنسبة له في منزلة متقدمة من حيث الأهمية ..

 

إذن ، هناك خلل في بنوية الاتجاه الثقافي .. فما هي مكونات هذا الاتجاه الراسخ .. ؟ 

 

ربما هي ثقافة الأقدمين حينما كان الشاعر في الجاهلية والعصر الأموي والعباسي ، يمطر الحاكم مدحا ، و” يسدح ” له القصائد سدحا ، ويخضع له اللفظ طوعا ، ويعسف له المعاني عسفا ، عل شعره ينال منه الإعجاب فيأمر له

” بصرة ” من ذهب أو فضة ، وربما ، فقط ، بعير أو حفنة من شعير .. ؟

وربما هي الرغبة في بقاء حاجة العامة للخاصة أو حاجة المواطن للمسؤول .. ؟ فيكون لزاما لذلك إحياء ثقافة العصور الماضية  واستعارة أساليب التسول لصالح ثقافة

” المعاريض ” المعاصرة !!.

وربما هي الأنظمة ” المحنطة ” وإجراءاتها المذلة

( المنمطة ) .

وربما هي المنحة والعطية والهبة أساس العلاقة بين المواطن والمسؤول وهي علاقة تتطلب خضوع الفرد واستتباعه ، وتستدعي الإلحاح في الرجاء والاسترحام ، فلا حق ملزم بل فضل يتبعه منة في كل ( تصريح ) مسؤول

( يعد على أصابعه ) ما تفضل به مما أوكل إليه من مهمة ..!!

في الوقت الذي تخطى فيه العالم عهد الرجاء والعطية ، وترويض المدح للعطاء مطية ، وقنن الحقوق والواجبات  

وجعل الحصول عليها يتم بشكل آلي وديناميكي بل وجعل التهاون في الحصول على بعض الحقوق مخالفة للقانون

فكيف إذا كانت الصحة والتعليم والخدمات الأساسية مثل الدواء والغذاء والسكن من أساسيات حياة الفرد وهو الخلية الأساس في جسم المجتمع وهو المورد والثروة الحقيقية .

 

وأخيرا .. ربما كل هذه العوامل مجتمعة .. ذلك لأن الآتي  كمثال هنا هو مما يشير بحق إلى ذلك . فهذا المثال مما يثير الدهشة والاستغراب لغياب الحقوق الملزمة والاعتماد على عاطفة المجتمع والخطب العاطفية التي تجير وعي المتلقي بالحقوق لصالح الإحسان وتتناسى ( العدل ) .. أنه مثال يتعلق بفئة اجتماعية جعلت نصب أعينها استعدادها الدائم ككل أفراد المجتمع لخدمت الوطن والتضحية من أجله ، فترك البعض أمه وأبيه وزوجه وبنيه وضحى بنفسه فداء للوطن ، وأعاق البعض الآخر القدر حتى لا نقول طريق أنشئت كما لو كانت أنشت للقتل لا للخدمة فحصدت حوادثها 80 % من أجمالي الإعاقات في المجتمع فأصبح من أبسط حقوقهم إنشاء مؤسسة مستقلة تشرف على شؤونهم ، وتوفير المشافي الخاصة بهم  والعلاج والمستلزمات الطبية ، بغض النظر عن مستوياتهم المعيشية ،.. هذا هو ما ينبغي أو ما يفترض أن يكون ولكن الواقع مختلف تماما بل أن المرء يكاد أن يجزم أن الإعاقة بعينها والحقيقية هي الموقف القائم من هذه الفئة .. فأن أخذنا مثالا جزئيا لهذا الواقع : فهذه ( معاريض ) كثيرين من تلك الفئة تنطلق على غير هدى بما تحويه من عبارات ” وردة بعاليه ” كصيغة تقليدية تؤكد حقيقة العلاقة القائمة بين طرفين هما : ( المعطي وطالب العطية ) وبعد حيرة طالب

( العطاء ) :

أيطرق باب غني وصاحب نفوذ .. ؟ أم باب إدارة ذات علاقة غير أن تلك ” المعاريض ” تعود في الغالب إلى الإدارة الأم

( وزارة الشؤن الاجتماعية ) كأي مؤسسة خدمية أخرى تمثل العلاقة بين الدولة والمواطن ..!! لتنام في أدراجها سنين عجاف ثم لتخرج العطية .. كرسي متحرك تخجل أن تمد به يدك كصدقة لفقير معدم .. !!! 

 

همسة : لقد أسمعت النداء إذ تنادي … ولكن ………….            

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “التسول المسكوت عنه .. هو الإذلال فسمه ما شئت .. !!”

  1. ولكــن لاحيـاة لمن تنادي ..!!

    حديثك أخـي ذو شجون .. فهل من مستمعـون .!

    ,

    ,

    حضرت هنا .. بمحض الصدفة .. فسرني ماقرأت ..

    شكراً لما قدمت أخي / الاكلبي

    لافض فوكـ ..

    ,

    دمت بكل خير

  2. شكرا جزيلا لك أختي الجمان

    سعدت بحضورك إلى هنا

    فلك كل التقدير

    تركي الاكلبي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر