الرد ..
كتبهاتركي الأكلبي ، في 20 أبريل 2009 الساعة: 20:59 م
الرد ..
بادي ذي بدء أقدم لك شكري وتقديري على اهتمامك ..
ولتسمح لي أخي الكريم بالرد على رسالتك بحسب نقاط
الاتفاق والاختلاف :
أولا : تشير إلى حال المواطن السعودي بأنه أفضل حالا
من كثير من مواطني دول عربية وآسيوية وأوروبية !
فأقول :
أوربيا : اعتقد ألا وجه للمقارنة بشكل عام ، لعدة أسباب
لا تخفى على مثلك .
آسيويا : ربما نتفق على نسبية الوضع .. فثمة دول نستقدم منها
العمالة بكافة المهن ، ودول أخرى نستورد منها كل شيء
تقريبا حتى ملابسنا الداخلية !
عربيا : أيضا الوضع نسبي هناك دول يعتبر دخل المواطن
السعودي – إذا كنت تقصد الأفضلية من حيث الدخل –
أعلى بشكل عام قياسا بدخل المواطن في تلك الدول ولكن العبرة
في النهاية هي بقدرة دخل المواطن على مجابهة غلاء المعيشة
وهناك دول يتضاعف دخل المواطن فيها طرديا مع ارتفاع الأسعار
وإذا أردنا أن نتكلم من منطلق الإحصائيات فأن بعضها يشير إلى تراجع الطبقة الوسطى في المجتمع وهي الطبقة الأساسية لأي مجتمع ، وهذا من اخطر الأمور حيث يتحول المجتمع في النهاية إلى طبقتين إحداهما أقلية غنية غناء فاحشا وأخرى فقيرة فقرا مدقعا
وفيما يتعلق بنهضة المملكة السريعة قياسا بتاريخ تأسيسها الحديث
فذلك أمر لا يختلف عليه اثنان .
وفيما يتعلق بإشكالات الأنظمة فأشكرك على اتفاقك معي من حيث المبدأ ، إلا أن ما تفضلت بالقول أنه خطوات سريعة نحو إصلاح هذه الأنظمة فأن العبرة أخي الكريم هي بما يتحقق على أرض الواقع وليس ببعض الدراسات التي تعيق البيروقراطية حركتها داخل الدوائر المغلقة ، وليس أيضا بتصريحات بعض المسؤولين على صفحات الصحف .
والحقيقة هي أن كثيرا من الأنظمة التي سنة قبل عشرات السنين
لخدمة المواطن ما يزال العمل بها جاريا إلى الآن وربما لعشرات سنين أخرى قادمة ..
وفيما تراه أسلوبا جارحا واستفزازيا في إيصال رسالتي للمسؤول
من خلال ما انشره من مقالات فلا أدري حقيقة أي جرح حدث
ولا من جرح ، إلا إذا كنت تقصد عنوان الموضوع مثار النقاش
فأؤكد لك أن المقصود هو الأداة وليس الأشخاص والأداة التنظيمية
تخضع للإنسان وليس العكس ، فإذا كانت هذه الأداة التي كانت بالأمس البعيد ملا ئمة لأوضاع المواطن المعيشية والاجتماعية
ولكنها اليوم لم تعد كذلك ومع ذلك يقف الموظف أيا كانت وظيفته
مكتوف الأيدي لا يستطيع فعل شيئا تجاه ما يواجهه من تزايد مستمر في عدد الشريحة الاجتماعية التي أمست تلك الأداة لا تلبي حاجتها الفعلية .. وتلك الأداة هي ذاتها التي لا ترى فرقا بين مواطن يستطيع الاستغناء عنها وتنطبق عليه شروطها وآخر لا يستطيع
ولكن لا تنطبق عليه شروطها .. إذن ، حال هذه الأداة التنظيمية هو ما يدفع المراقب لها أو المتضرر منها لوصفها بما يتناسب مع وضعها وإن جاء وصفها قاسيا من قبل البعض ومعتدلا لدى البعض الآخر فذلك من باب الاختلاف في وجهات النظر تجاه أساليب النقد البناء . على أن أساليب وأنماط النقد القائم على المداراة ، والنقد بصيغة المدح ، والمسايرة والمجاملة ، وتجنب إثارة
المسكوت عنه ، والتسطيح ، ودفن جذور الإشكالات مهما كانت ظاهرة ، كل أولئك أنماط وأساليب يشبه حالها حال معظم الأنظمة !
وهذا ينطبق على ما ترى أنه النقد المفضل الذي يعمم بحياء
وتواضع ودون تخصيص ! ومع احترامي لوجهة نظرك إلا
أن مثل هذه التعميمات التسطيحية لا تخلو من الازدواجية والمزج بين المجاملة والتقرب على حساب قضايا الوطن وهموم المواطن ..
أما عن قولك : تقديم الناقد للأدلة والبراهين لمخالفة مسؤول ما
للنظام فاعتقد أن الكاتب ليس مدعيا والموضوع الذي يطرح ليس
قضية مطروحة أمام القضاء .
فالكاتب يطرح للرأي العام وجهة نظر معينة لا تخرج عن أمرين :
أما أنه يتحدث عن خلل واضح في العمل أو الأنظمة لا يحتاج لدلائل وبراهين ، وأما أنه يطرح وجهة نظره الشخصية تجاه قضية ما أو إشكالية معينة ومن هنا تكون وجهة نظره مما يحتمل الخطأ
والصواب ، فقد تكون آرائه خاطئة وقد تكون صائبة وقد يكون الخطأ والصواب فيها نسبيا .
ونأتي إلى النقطة 3 من رابعا في رسالتك الكريمة حيث تشير
إلى وجود دوائر ( للشكوى ) مثل ديوان المظالم ومجلس الشورى
وكأنك تستنكر دور وسائل الإعلام لإيصال صوت المواطن لأصحاب القرار تجنبا ربما لما يمكن أن يجرح شعور المسؤول
وكأن هموم المواطن وآلامه ومعاناته لا ترقى لمستوى مثل ذلك التحسس والحساسية التي قد تصيب بعض المسؤولين بشيء من
( حموضة المعدة ) ! .
أخي الكريم كما قلت لك آنفا الكاتب ليس مدعيا أو ( دعوجيا )
ولكنه مرآة تعكس الواقع بكل أشكاله وصوره ، وكل قلم وكل
صوت يستطيع بناء جسر إيجابي بين الحاكم والمحكوم هو
مسؤول مسؤولية لا تقل بأي حال عن مسؤولية من كلفه ولي
الأمر بالقيام على خدمة المواطن .
أما عن اتجاهات خادم الحرمين الشريفين وحكمته وحرصه
حفظه الله على العمل بكل ما يسعد المواطن فوالله لن تجدن من
ينكرها أو لا يعلمها إلا جاهل .
ولعل في تلك ( المعاريض ) التي أشرت إلى استقبال خادم الحرمين الشريفين لها قبل سفره للدوحة في الشارع أمامه قصره
حفظه الله لخير دليل وبرهان على أمرين :
الأمر الأول : تواضع ملك يتزعم قيادات وطنه العربي بأكمله .
الأمر الثاني : وجود خلل حقيقي في كثير من الأجهزة الحكومية المعنية بخدمة المواطنين يدفع المواطنين للاستنجاد بملكهم بعد أن سدت أبواب البيروقراطية الأمل في وجوههم ، وليس من الغريب أو النادر تلك ( المعاريض ) التي تقدم للملك أو لأحد الأمراء للعلاج على نفقته الخاصة أو طلبا للتحويل للمستشفيات المتخصصة بعد أن يئس أصحابها من طول الانتظار لدى وزارة الصحة ، أو هربا من طول أمد الإجراءات وتعقدها وتعامي الكثير من الأنظمة
و( الحافظين لها ) عن رؤية طوابير المواطنين أمام الدوائر المسؤولة عن الخدمات الأساسية مثل الصحة والكهرباء والإسكان والمرور والضمان الاجتماعي والبلديات والتعليم وغيرها .
إلا إذا كنت تقصد بتقديم المعاريض نفر اتخذوا من
" المعاريض" وسيلة لزيادة ما في ( كروشهم البنكية والبطنية ) فذاك أمر آخر .
أخي الكريم ، أن كثير من الأقلام التي ترسم نزف دم المواطن على الصفحات المختلفة النوع والشكل تستند إلى وقائع حقيقة وليست كلاما عاما أو إنشائيا إلا المجاملون والمسايرون وذوي الأغراض الخاصة فهم كثر ..
ولو تحدثت لك عن بعض – وليس الكل - من تلك الحقائق التي لم تعد تخفى على أحد لربما طال بنا المقام هنا .
ولعلي اختتم كلامي بتوجيه شكري وتقديري لشخصك الكريم على اهتمامك ونصحك الذي لا أراه إلا مودة من أخي لأخيه ..
وتقبل تحياتي ..
أخوك / تركي الأكلبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























